ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
477
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لَفَسَدَتا " 1 " . وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في جواب من سأله عن حياة الخضر عليه السّلام : " لو كان حيّا لزارني " " 2 " . قلت : الاستعمال الكثير في ( لو ) كونه لانتفاء الثاني لانتفاء الأول ، وقد يجيء لمجرد التعليق والربط مع انتفاء الجزاء من غير دلالة ، على أن انتفاء الثاني لانتفاء الأول في الواقع ، فيستعملونها في مقام الاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط ، فهي حينئذ لانتفاء الأول لانتفاء الثاني ، وهذا الذي صار عرف أرباب المعقول ، حتى قال الشارح المحقق : هذا الاستعمال قاعدة أرباب المعقول ، والآية الكريمة واردة على قاعدتهم ، يعني : على استعمال عربي صار قاعدة لأرباب المعقول ، لا أن القرآن نزل على قاعدتهم حتى يرد ما اعترض به السيد السند ، أن فيه بعدا جدّا ، لأن القرآن لم ينزل على أوضاع أرباب المعقول . ونحن نقول : كيف يتصور هذا ولم يكن المعقولات حين نزول القرآن مدونة بالعربي ؟ فلو لم يكن عرف لهم بلفظ عربي ، لكن فيما ذكره الشارح المحقق من أن ( لو ) عند أرباب المعقول لمجرد الدلالة على اللزوم ، ولهذا صح عندهم استثناء عين المقدم ، نحو : لو كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود ، لكن الشمس طالعة نظر ؛ لأنه ينافي ما قالوا : إن في ( لو ) إغناء عن استثناء نقيض التالي ، وفي ( لما ) عن وضع المقدم ، والوجه ما ذكرنا . وقد تستعمل ( لو ) بمعنى ( إن ) وجعله المبرد قياسا ، فتستعمل ( كان ) في التلازم بين شيء وشيء ، مع أن اللازم أولى بكونه لازما لنقيض ذلك الشرط ، فيلزم الاستمرار ، وفي هذا الاستعمال ليس الجزاء فعلية استقبالية في ( أن ) و ( لا ) منتفيا ماضويا في ( لو ) ، وجعل منه قوله عليه السّلام كما ذكره الشارح ، وقول عمر رضي اللّه عنه على ما في الرضي ، وصوبه السيد السند في شرح المفتاح ( نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه ) " 3 " .
--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) قال الحافظ ابن حجر : لا يثبت . انظر المصنوعة للقاري ( 105 ) . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 428 ) وقال : " ذكر البهاء السبكي : أنه لم يظفر به بعد . . . -